أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
153
الكامل في اللغة والأدب
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي فقالوا : أنت واللّه أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين . وقد فضّل نصيب على الفرزدق في موقفه عند سليمان بن عبد الملك ، وذلك أنهما حضرا فقال سليمان للفرزدق : أنشدني . وإنما أراد أن ينشده مدحا له فأنشده : وركب كأنّ الريح تطلب عندهم * لهاترة من جذبها بالعصائب « 1 » سروا « 2 » يخبطون الريح وهي تلفّهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب إذا آنسوا « 3 » نارا يقولون ليتها * وقد خصرت « 4 » أيديهم نار غالب فأعرض سليمان كالمغضب فقال نصيب : يا أمير المؤمنين ألا أنشدك في رويّها ما لعله لا يتّضع عنها . فقال : هات . فأنشده : أقول لركب صادرين « 5 » لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبّروني عن سليمان انني * لمعروفه من أهل ودّان « 6 » طالب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وهذا في باب المدح حس ومتجاوز ومبتدع لم يسبق إليه على أن الشاعر وهو أخو همدان قد قال في عصره في غير المدح : يمرّون بالدهنا « 7 » خفافا عيابهم « 8 » * ويخرجن من دارين « 9 » بجر الحقائب على حين ألهى الناس جلّ أمورهم * فنذلا زريق المال نذل الثعالب
--> ( 1 ) العصائب : العمائم . ( 2 ) سروا : مشوا ليلا . ( 3 ) آنسوا : أبصروا . ( 4 ) خصرت أيديهم : أصابها البرد . ( 5 ) صادرين : راجعين . ( 6 ) ودان : رستاق بنواصي سمرقند بلده قرب الأبواء . ( 7 ) الدهناء : مكان لتميم بنجد ، وهي الفلاة . ( 8 ) العياب : جمع عيبة . ( 9 ) دارين : موضع بالبحرين يجلب منه المسك الداري .